السيد محمد الحسيني الشيرازي
179
الفقه ، السلم والسلام
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان جالساً ذات يوم مع أصحابه فنظروا إلى شاب في جلد وقوة وقد بكّر يسعى فقالوا : ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : » لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفيها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله « « 1 » . وقال أبو الحسن موسى عليه السلام : » من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله « « 2 » . وأما حق الجسد على النفس في التكافل أن تهيأ له الراحة والاطمئنان والسكينة وهذا ما حث عليه الإسلام ضمن ضوابط شرعية ، فلا يكون هناك إفراط في الكدح والعمل في اكتساب المال من أجل إرضاء النفس في كل الأحوال لأن الأصل فيها ( أمارة بالسوء ) كما قال الله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي « 3 » ، وإيجاد متطلبات شهوة هذه النفس سيكون حينئذ على حساب البدن ، لأنها ترهقه بنزواتها وشهواتها في الأعمال الكثيرة التي قد تضعف قوته الجسدية والبدنية ، وحينئذ لا يقوى على العمل والعبادة وغيرها من الأمور الحياتية التي يجب أن يؤديها ، أو تؤدي إلى إضعاف هذه القوة بسبب الأمراض التي تأتي من الإفراط في شهوة الأكل والرغبات ، فيجب على النفس أن تكون غنية بالقناعة والورع ومكارم الأخلاق كالزهد والصبر ، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : » ليس الغنى كثرة العرض ، إنما الغنى غنى النفس « « 4 » . وقال علي عليه السلام : » خير الغناء غناء النفس « « 5 » . وقد لخص عليه السلام هذا في قوله : » إن لبدنك عليك حقاً « « 6 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ص 93 ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 20 ح 21875 . ( 3 ) سورة يوسف : 53 . ( 4 ) مجموعة ورام : ج 1 ص 163 . ( 5 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 371 ح 8365 . ( 6 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 11 ص 154 ح 12664 ، وفيه : عن الإمام السجاد عليه السلام قال في رسالته المعروفة برسالة الحقوق : » اعلم رحمك الله أن لله عليك حقوقاً محيطة بك - إلى أن قال - فجعل